الشيخ محمد هادي معرفة
44
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
طرّا لحديث تواتر القراءات ، مع اعترافهم بتواتر القرآن وأن لا ملازمة بين المسألتين : قال الإمام بدرالدين الزركشي : « اعلم أنّ القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان فالقرآن : هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وآله للبيان والإعجاز . والقراءات : هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور ، في كتبة الحروف أو كيفيّتها . . . » . ثمّ قال : « والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل : بل مشهورة . . . والتحقيق : أنّها متواترة عن الأئمّة السبعة . أمّا تواترها عن النبيّ صلى الله عليه وآله ففيه نظر ، فإنّ إسناد الأئمّة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد ، لم تكمل شروط التواتر ، في استواء الطرفين والواسطة ، وهذا شيء موجود في كتبهم . وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه « المرشد الوجيز » إلى شيء من ذلك » . « 1 » وقال الشيخ شهاب الدين « أبو شامة » : « وأمّا من يهوّل في عبارته ، قائلا : إنّ القراءات السبع متواترة ، لأنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف ، فخطؤه ظاهر ، لأنّ الأحرف السبعة المراد بها غير القراءات السبع ، على ما سبق تقريره في الأبواب المتقدّمة » . « 2 » قال : « ولو سئل هذا القائل عن القراءات السبع التي ذكرها ، لم يعرفها ولم يهتد إلى حصرها ، وإنّما هو شيء طرق سمعه فقاله غير مفكّر في صحّته ، وغايته - إن كان من أهل هذا العلم - أن يجيب بما في الكتاب الذي حفظه . والكتب في ذلك - كما ذكرنا - مختلفة ، ولاسيّما كتب المغاربة والمشارقة ، فبين كتب الفريقين تباين في مواضع كثيرة فكم في كتابه من قراءة قد أُنكرت ، وكم فات كتابه من قراءة صحيحة فيه ما سطّرت . على أنّه لو عرف « شروط التواتر » لم يجسر على إطلاقه هذه العبارة ، في كلّ حرف من حروف القراءة . فالحاصل : أنّا لسنا ممّن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القرّاء ، بل القراءات كلّها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر ، وذلك بيّن لمن أنصف وعرف ، وتصفّح
--> ( 1 ) - البرهان ، ج 1 ، ص 318 - 319 . ( 2 ) - راجع : المرشد الوجيز ، ص 146 الباب الرابع .